الأمير أسامة بن منقذ

15

لباب الآداب

بوصيّة ثابت بن قيس بن شماس رحمه اللّه فأجازها . فلا نعلم أحدا من المسلمين أجيزت وصيّته بعد موته على هذا الوجه إلا ثابت بن قيس بن شماس رحمه اللّه » « 1 » . عن الشعبي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : قال لي أبي : إني أرى أمير المؤمنين - يعني عمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه - يدنيك دون أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فاحفظ عني ثلاثا : لا يجرّبنّ عليك كذبا ، ولا تغتابنّ عنده أحدا ، ولا تفشينّ له سرّا . قال : فقلت : يا أبا عباس « 2 » كل واحدة خير من ألف دينار ، قال : كل واحدة منهن خير من عشرة آلاف دينار « 3 » . قال عبد اللّه بن الحسن بن الحسين « 4 » رضوان اللّه عليهم لابنه محمّد رضي اللّه عنه : يا بنيّ ، احذر مشهورة الجاهل وإن كان ناصحا ، كما تحذر العاقل إذا كان عدوّا ؛ فيوشك أن يورطك الجاهل بمشورته في بعض اغتراره « 5 » ، فيسبق إليك مكروه فكر العاقل . وإياك ومعاداة الرجال ، فإنها لن تعدّيك مكر حليم أو مفاجأة جاهل . كتب إلى عبد اللّه بن الحسن رضى اللّه عنهما صديق له : أوصيك بتقوى اللّه عز وجل ، فإنه جعل لمن اتّقاه من عباده المخرج مما يكره ، والرزق من حيث لا يحتسب . دخل كعب الأحبار يوما على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه ، فأمره بالجلوس إلى جانبه ، فتنحّى « 6 » كعب قليلا ، فقال له عمر : ما منعك من

--> ( 1 ) هذه القصة المطولة رويت أجزاؤها بأوجه مختلفة ، وأطولها رواية الحاكم في المستدرك ( 3 : 235 ) وعنده أيضا قطع أخرى منها . وانظر تفسير الطبري ( 26 : 75 - 76 ) والدر المنثور للسيوطي ( 6 : 84 - 86 ) وفي ألفاظها وترتيبها خلاف لما هنا . وانظر أيضا ترجمة ثابت في الاستيعاب وأسد الغابة والإصابة . ( 2 ) عبد اللّه بن عباس كنيته ( أبو عباس ) ( 3 ) هي في الكامل للمبرد ( 1 : 155 ) مع اختلاف يسير . ( 4 ) صوابه « عبد اللّه بن الحسن بن الحسن » إذ ليس في أولاد الحسين من اسمه « الحسن » . ثم هذا النسب معروف « محمد بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب » . ( 5 ) في الأصل « اعتزاره » وهو تصحيف . ( 6 ) في الأصل « فتنحا » بالألف .